عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
53
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الزجاج « 1 » : الدّولة : اسم الشيء الذي يتداول ، والدّولة : الفعل والانتقال من حال إلى حال . فعلى هذا القول : يكون المعنى على قراءة من ضمّ الدال : كيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه ، فلا يصيب الفقراء . ويكون المعنى على قراءة من فتح الدال : كيلا يكون ذا تداول بينكم ، أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينكم لا تخرجونه إلى الفقراء . قوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ أي : ما أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء فخذوه ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وهذا وإن كان سبب نزوله ما ذكرناه ، إلا أنه عامّ في كل ما أمر به ونهى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدليل ما أخبرنا به الشيخان أبو القاسم وأبو الحسن البغداديان قالا : أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا محمد ، حدثنا البخاري ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه [ قال ] « 2 » : « لعن اللّه الواشمات والمتوشّمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن ، المغيّرات خلق اللّه ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب ، فجاءت فقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن ما لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن هو في كتاب اللّه ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ، قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأت : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟ قالت : بلى ، قال :
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 146 ) . ( 2 ) زيادة من البخاري ( 4 / 1853 ) .